الثعلبي

130

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

كقوله : " * ( واسْأَل القَريَةَ ) * ) ويقول العرب : قطع الوالي اللّص يعني يده وإنما فعل ذلك آخر أنه بأمره . ويقال : خطبتان مأتينا بنو أمية أي حكمهم . وعلى هذا يحمل قوله : " * ( وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى ) * ) لأن الله تعالى قال ذلك ، وهذا معنى قول الحسن البصري . وقالت طائفة من أهل الحقائق : إن الله يُحدث فعلاً يسميه إتياناً كما سمعت فهلاّ سمّاه نزولاً وأفعاله بلا آلة ولا علّة . قال الثعلبي : قلت : ويحتمل أن يكون معنى الإتيان ههنا راجعاً إلى الجزاء ؛ فسمّى الجزاء إتياناً كما سمّى التخويف والتعذيب في قصّة نمرود إتياناً فقال عزّ من قائل : " * ( فأتى الله بُنيَانَهُم من القَوَاعِدِ فَخَرَّ عَليهِمُ السَّقفُ من فَوقِهِم فأتَاهُم العَذابَ من حَيثُ لا يَشعُرُون ) * ) . وقال في قصّة بني النضير : " * ( فَأتَاهُمُ اللهُ من حَيثُ لم يَحتَسِبُوا ) * ) * * ( وإن كان مِثقَالُ حَبَّة من خَردَل أَتَينَا بهَا وَكَفَى ) * ) : وإنّما احتمل الإتيان هذه المعاني لأنّ أصل الإتيان عند أهل اللسان هو القصد إلى المشي في للآية فهل ينظرون إلاّ أن يظهر الله خلاف أفعاله مع خلق من خلقه فيقصد إلى مجازاتهم ويقضي في لعنهم ما هو قاض ومجازيهم على فعل ويمضي فيهم ما أراد ، يدلّ عليه ما روى صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم : ( إذا كان يوم القيامة فإنّ الله عزّ وجلّ في ظلال من الغمام والملائكة فيتكلم بكلام طلق ذلق فيقول : انصتوا فطالما أنصتّ لكم منذ خلقتكم أرى أعمالكم وأسمع أقوالكم وإنّما من عصابتكم بقي أهليكم ، فمن وجد خيراً فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك لا يلومنَّ إلاّ نفسه ) . ( * ( سَلْ بَنِىإِسْرَاءِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ * زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَواةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ اتَّقَواْ فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ * كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِى مَن يَشَآءُ